الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
نفحات القرآن
ولكن في الظروف الاستثنائية وحين توجب مصالح المجتمع الإسلامي على الحكومة الإسلامية تعيين حدود جمع الثروة - كما ورد في بعض الروايات عن علي عليه السلام - أو يكون الاجراء أبعد من ذلك فيعلن في ظرف خاص عن وجوب صرف جميع المدّخرات والذخائر حفاظاً على وجود المجتمع الإسلامي ( كما ورد في بعض الروايات بشأن قيام الإمام المهدي « عج » ) . لكن لا تُعتبر النقاط المذكورة قاعدة عامّة ، والقاعدة العامة الأساسية هي ما ذكرنا في بداية الموضوع . الثانية : لماذا تقول الآية تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ؟ لعلَّ ذلك يعود إلى ردود الفعل التي تصدر منهم تجاه المحرومين والفقراء فهم أولًا يعبّسون ويقطّبون الجبهة ، ومن ثم يظهرون اللامبالاة فيصدّون عنهم ومن بعد ذلك يديرون لهم الظهور ، ولذلك تكوى بالترتيب جباههم ثم جنوبهم ثم ظهورهم بنفس تلك المسكوكات كما كانوا يكوون قلوب المساكين والفقراء . 13 - الفرار من الزحف نحن نعلم أنّ الإسلام يعتبر هذا الذنب من أكبر الذنوب فهو يؤدّي إلى اندحار وذلّة وشقاء المسلمين ويستوجب أشد العقوبات وهنا يصرح القرآن : « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذَا لَقِيتُمُ الَّذينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الادبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَومَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أو مُتَحَيِّزاً الَى فِئَةٍ فَقَد بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصِيرُ » . ( الأنفال / 15 - 16 ) « الزحف » : وفقاً لرأي أصحاب اللغة « 1 » يعني في الأساس الحركة المصحوبة بجر الأرجل على الأرض كحركة الطفل في بداية تعلمه للمشي ، أو كسير الجمل عند شدّة التعب ثم استعملت هذه الكلمة لتعني حركة المجاميع الكبيرة من الناس لأنّهم يبدون لكثرتهم وكأنّهم
--> ( 1 ) . مقاييس اللغة ؛ مفردات الراغب ؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم .